عبد الملك بن زهر الأندلسي

19

التيسير في المداواة والتدبير

ذكر ( داء الثعلب ) « 115 » فإن كان الخلط الممرض ألطف جوهرا وأقل غلظا فإنما يحدث عنه داء الثعلب . وما ذكرته من المسهل لداء القرع بعضه كاف في ذلك ، ويكفيك من الدهان فيه أن تدهنه بدهن الجوز العتيق أو بدهن حب الخروع ، وحسبك ما رسمته في القرع من الأغذية . ذكر ( داء الحية ) « 116 » وإن كان الخلط أقلّ كمية وألطف جوهرا من هذا فإنما يحدث عنه داء الحية . وداء الحية إنما هو طريق معوج يكون في الرأس ويسقط منه الشعر . أما كونه طريقا معوجا « 117 » فلقلّة الخلط وتفاهته ، وأما اعوجاجه فليس ذلك إلا لأنه ليس بمحض الرقة ولو كان محض الرقة كان يسلك في اندفاعه طريقا مستقيما كما يسلك الماء في الأرض المستوية « 118 » ، ولكنه لما كان فيه بعض غلظ جوهر غير مستوفي جملة جوهره عرض له ما يعرض للماء إذا صب وفيه قطع من تراب أو حمأة ، فإنه كثيرا ما يعوجّ في طريقه « 119 » ولاعوجاج هذا الطريق سماه القدماء بداء الحية . وعلاجه أيسر وأخف مؤونة من علاج داء الثعلب بكثير حتى إنه إن حسن الغذاء بنحو ما ذكرنا ودهن بدهن حبّ الخروع أو بدهن الجوز ، أو دهن بزيت عتيق قد غلي في إناء نحاس أحمر مجرود حتى اسود واخضر الزيت فإني أحسب أنه « 120 » لا يحتاج إلى علاج آخر بحول اللّه .

--> ( 115 ) العنوان من المحقق ( 116 ) العنوان من المحقق ( 117 ) ب : مفردا ( 118 ) ط : المستديرة ، وفوقها ضبة . ( 119 ) ط ، ك ، ل : ممره ( 120 ) ب : فإنه